كان خالد كل ليله يتكذر اخر كلمات زوجته بالسياره وبالمستشفى
وكان يتذكر ذلك الحلم الغريب الذي قالته له زوجته
يفكر فيه دائما وابدا الى ان يقطع تفكير وهواجيسه النوم
كان خالد يرى في كثير من الاحيان رؤيا لزوجته وهي جالسه في حديقة غناء كلها ورود وبساتين وطيور تغرد حولها وهي تحكي له انها سعيده ومبسوطه في حياتها وانها في الجنه وكانت تشير اليه بالحلم الى مكان بعيد وتقول له انظر ياخالد هناك هل ترى
فيلتفت فيرى عربة قطار كبيره
قالت له ساره هذه ياخالد العربه التي اتيت بها الى الجنه
وانا ياخالد سعيده ومبسوطه ولكن هناك مايكدر خاطري قال خالد ماهو
قالت انتظر العربه الرابعه ففيها مايسرني ويقر عيني
ويسالها خالد بالحلم ماهو ؟
ولاكنها لاتجيبه
تكرر عليه هذا الحلم اكثر من مره
وسال عنه ولم يجد له جوابا
بعد سنه من وفاة زوجته راى نفس الحلم ولاكن باختلاف وجود عربتين
وقالت له نفس الكلام وانها بانتظار العربه الرابعه
كان خالد يقوم من نومه سعيدا بعد ان راى زوجته سعيده في الجنه ولكنه لم يفهم مايؤله له ذلك الحلم المخيف
بعد السنه الثالثه راي خالد زوجته وهي تشير اليه ان العربه الثالثه قد اتت
وانها قد قرب موعد اللقاء
مما زاد الحيره في نفس خالد والشكوك في هل هذه احلام ام اضغاث احلام وكان دائما يتعوذ بالله من شر مارأى
في ليلة الاربعاء ومع شدة البرد قرر خالد ان يذهب بالغد الى القريه لزياره اهله وزوزجته وكان يفكر هل يذهب بأابنه ام يتركه في بيته حفاظا عليه من البرد لان البرد شديد ويخاف على ابنه
نام خالد تلك الليله ورأى في منامه حلما مفرحا ومخيفا في نفس الوقت
فقد راى زوجته في تلك الجنه التي رءاها من قبل وهي فرحه مبسوطه وتشير له الى العربات وهن ثلاث عربات وتقول له غدا ستصل الرابعه وكررتها ثلاث مرات
قام خالد من نومه فزعا خائفا وهو يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وقام فصلى ركعتين وتعوذ بالله من شر مارأى ودعا الله ان يحفظه وذريته من كل شر
بعد هذا الحلم دخلت خالد الشكوك في ان ابنه سيصيبه مكروه في هذه الرحله فقرر تركه في البيت حفاظا عليه
وفي المساء وصى زوجته على ابنائه كلهم وبالذات ابنه اليتيم لانه اول مره يتركه لوحده معهم
ثم ذهب الى القريه لزياره اهله وزوجته كعادته كل اسبوع
بعد ان وصل اتصل على بيته وكلم زوجته وكلم ابنه فهد يساله عن اخباره ووعده ان يحضر له هديه اذا رجع
وقال له فهد
بابا ليه ماخذتني اشوف ماما
قال يولدي خلها المره الجايه
اليوم برد ولا اخذتك
بكى فهد وهو يكلم والده قال مابي مابي
ابي اشوف ماما ابي ماما
انا احبها
قال له والده طيب ياحبيبي انا بسلم على امك واجي الليله ماراح انام الا معاك ان شالله
كانت حصه قد عزمت اهلها واخواتها في البيت للعشاء
وقد حضر الجميع من نساء واطفال وامتلأ البيت منهم
واصبح الاطفال يسرحون ويمرحون في فناء المنزل وفي داخله
وكان الصغير فهد يلعب ويلهو معهم
كان الجو شديد البروده وكان الجميع عليه من الملابس مايكفيهم الا فهد فليس عليه الا قميصا بالكاد يستر بدنه
وبما انه طفل لايعي ولا يدرك عواقب البرد
فقد ظل يلعب ويلهو مع الاولاد حتى تغلغل البرد في عظامه وجسمه فجلس على الارض يلهث من التعب والاطفال من حوله يلعبون
صاحت حصه باعلى صوتها يلا تعالو العشا يابزارين
راح الاطفال يركضون الى الداخل وتبقى فهد يلهث من التعب وقد قضى البرد على جسمه واتعبه واصبح يكح ولا احد يعلم عنه
تجمع الاطفال من جهه على العشاء والنساء من جهه فكل لاهي في اكله الا هذا الطفل اليتيم المسكين لاحد يعلم عن امره شيء الا الله
جلس الجميع ياكلون في غرفه دافئه حتى امتلأت بطونهم وتفرغوا للكلام واللعب
فقالت احدى الفتيات لاخرى دعينا نخرج نتمشى قليلا في فناء المنزل
فخرجتا الفتاتين فاذا بهما يريا فهد ممدا على الارض وقد تقوقع على نفسه من شدة البرد
ضحكت احداهما وقالت شوفي هالبزر الخبل نايم بالحوش
خلي نصوره تشوفه امه
صورت الطفل بالفيديو وذهبت به الى حصه قالت لها شوفي ابنك وين نايم فيه
جلسو يتفرجون على الفلم قالت حصه ايه الولد طلع نوام على امه
وكان الجميع يعتقد انه قد غلب عليه النعاس ونام
قالت حصه الله يستر لايجي الولد شي
وش يفكنا من ابوه
في هذه الاثناء قد رجع خالد من القريه وفتح الباب واذا به يرى ابنه فهد ساقطا على الارض وقد تقوقع على جسمه
ركض مسرعا اليه وحمله من الارض وهو يحرك جسمه معتقدا انه نائم
ويقول له فهد حبيبي نايم هنا؟
وهو لايجيب صار ينفض جسمه ويحرك وجهه
فهودي حبيبي انا بابا وصلت من عند امك يلا قوم ابي احضنك
فهودي حبيبي ماما تسلم عليك قوووم
لم يتحرك الابن
كان لون جسمه ازرق وشديد البروده
اسرعه به الى المستشفى وبعد اجراء الفحوصات عليه
اخبره الطبيب ان الطفل قد مات من شدة البرد فسقط خالد على الاض وهو يبكي ويقول صدقت ساره صدقت ساره
يقصد ذلك الحلم الذي راته وهو القطار
وهذه قصته


LinkBack URL
About LinkBacks




رد مع اقتباس





مواقع النشر (المفضلة)